عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

349

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

وَالعَارِفُو سِيمَا الوُجُوهِ عَلَى الْ - * أعْرَافِ مَعْرِفَةً بِلا نُكرِ وَمَقَاسِمُ النِّيِرَانِ أنْتَ لِمَنْ * أخَذُوا العُهُودَ بِعَالَمِ الذَّرِّ فَتَقُولُ يَا نَارُ تْرُكي لِي ذَا * وَلِذَا خُذِي فَتَدِينَ لِلْأمْرِ استمدّ الشاعر مادّته من التراث القرآني حيث أشار إلى الآية وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ « 1 » ويظهر الاستمداد من التراث من جديد في « مقاسم النّار » حيث يرى الشاعر أنّ الإمام عليّ عليه السّلام قسيم النّار إذ استمد مادته من الحديث النبوي « يا عليُّ أنتَ قَسيمُ الجَنّةِ وَالنّار وأنتَ تَقرَعُ بابَ الجَنَّةِ وَتُدخِلُها ( أحِبّاءَك ) بِغيرِ حسابٍ » . « 2 » الأوزان استخدم شعراء الشيعة في هجائهم السياسي أوزاناً قصيرة ونظموا معظم قصائدهم ومقطوعاتهم المرتبطة على بحورها وكان الدافع الحقيقي لهذا الاتجاه محاولة إشاعة هذه الأشعار بين النّاس ليذيعوها فيما بينهم ويتناقلوها في مجالسهم وندواتهم ، لأنّها لا تحمل بين طيّاتها وفي جوانبها إلّا آراء مذاهبهم ومعتقداتهم ، وزرعها في النفوس والصدور الخالية من شوائب الأحقاد السياسية . لهذا مال الشعراء الشيعيون إلى البحور السريعة الإيقاع واستطاعوا بلا شك أن ينقلوا عن طريقها آراءهم ومعتقداتهم السياسية إلى الناس . ولنسمع شاعر الشيعة دعبلًا يردّ على مروان بن أبي حفصة شاعر البلاط العباسي بمقطوعة يتخذ من مجزوء الكامل بحراً لها ، يقول : « 3 » قُلْ لِبنِ خَائِنَةِ البُعُولِ * وَابنِ الَجوَادةِ وَالبَخِيلِ إنَّ المَذمّةَ لِلْوَصِيّ * هي المذَمّةُ لِلرَّسُولِ أمَودّةَ القُرْبى تُحا * وِلُها بِذمٍّ مُسْتَحِيلِ

--> ( 1 ) - الأعراف ، الآية 48 . ( 2 ) - حسيني مرعشي ، ج - 2 ص 172 . ( 3 ) - دعبل الخزاعي ، الديوان ، ص 262 .